الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

185

فقه الحج

وبالجملة : لم نتحقق وجهاً صحيحاً للاستدلال بهذه الصحيحة على اجزاء من فقد مئونته عن حجة الإسلام . ومثل هذه الصحيحة في ضعف الاستدلال بها للإجزاء عن حجة الإسلام في مسألتنا صحيح بريد العجلي الذي رواه الشيخ بالإسناد ، عن ابن رئاب ، عن بريد العجلي « 1 » قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال عليه السلام : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » الحديث « 2 » . فإن المراد منها من استقر عليه الحج ، سواء قلنا بأن قوله عليه السلام : « قبل أن يحرم » معناه قبل أن ينشئ الإحرام ، أو أنه يكون من باب أنجد وأيمن إذا دخل في النجد واليمن كما احتمله صاحب المستند « 3 » . والفرق بينهما : أن على الأول لم يبين في الجواب حكم من أحرم ومات قبل الدخول في الحرم ، وأما على الثاني وإن كان خلاف الظاهر يكون الجواب تامّاً يشمل جميع فروع المسألة ، وأنه إن مات الذي استقر عليه الحج في الحرم أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن مات قبل الدخول في الحرم يقضى عنه . وكيف كان فاحتمال كون المراد من الصرورة من لم يستقر عليه الحج والحكم بإجزائه عن حجة الإسلام التي لم يستقر عليه ، ثمّ دعوى أولوية ما نحن فيه بذلك

--> ( 1 ) - بريد بن معاوية العجلي من الطبقة الرابعة ، وجه من وجوه أصحابنا ، ثقة فقيه له محل عند الأئمة عليهم السلام . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب وجوب الحج ح 2 . ( 3 ) - مستند الشيعة : 2 / 166 .